الحاج حسين الشاكري
23
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وممّا لا شك فيه أن إلمامك بتأريخ حياة واحد من أئمة الهدى ، وسفن النجاة ، ذلك التاريخ المشرق ، الحافل بالأحداث والعبر ، سيجعلك أمام ثقافة وسجايا بعيدة المدى من خلال وقوفك على مكارم اخلاق الإمام الجواد ( عليه السلام ) أو أيٍّ من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وارتشافك من نمير علمهم ، وتلمّسك لقبس من حديثهم العذب . فتعال معي - أخي في الإيمان - نقف وقفة تأمّل وتدبّر أمام هذه الشخصية الفذّة العظيمة ، التي حفرت وجودها على وجه الحياة وصفحاتها ؛ لتبقى عبر الأجيال والقرون وإلى قيام الساعة ، منتجعاً يجد عنده المجدبون ضالتهم المنشودة بعد وعثاء السفر . . ويستلهم منه المدلجون مناراً يهتدون به في حالك المسير إذا أدلَهمَّ بهم الخطب . نعم ، إنه الجواد التقي ، المنتجب الزكي ، المختار الرضي ، عيبة العلم . . ومستودع الحكمة . . وهو بعدُ جُذَيلُها المُحكَّك ، وعُذَيقُها المُرجَّب . ولكي تتعرف أكثر على معالم شخصية أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) في هذا الفصل من خلال تباشير ولادته ، ونسبه الشريف ، وألقابه وكناه ، وأولاده ، ووفاته ( عليه السلام ) وكيفية استشهاده ، ثم أقوال العلماء والمؤرخين في كيفية وفاته ، وما بعد الرحيل ، وأخيراً كان لنا بحث في من الذي يتولّى شؤون المعصوم ؟ وبه كان ختام الفصل ، وإليك التفصيل . تباشير الولادة : لا عجب أن يبشّر الإمام الرضا ( عليه السلام ) بمولوده المرتقب من قبل أن يولد بسنة . فالرضا يعلم - وعلمه متوارث عن آبائه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي لا ينطق عن الهوى - أنّ الإمامة في نسله ( عليه السلام ) ، وعلى هذا فلابدّ أن يولد للرضا ولد يتسلم مقاليد